قلم المكاتيم
11-16-2009, 11:31 AM
كانت الوسيلة الإعلامية الوحيدة لتبادل الأخبار:
فن السرد الخبري المسجوع في علوم القبائل قديماً في منطقة الباحة
الباحة - إبراهيم الزهراني:
(عُلوم القبائل) وهو كلام منثور يعتمد على السجع وتوظيف الأمثال، والجمل المجازية داخل سياق المتكلم، إلا أن السجع المباح هنا، هو سحر الكلام الذي يعطيه الشكل الرسمي الرصين ويجعل المتلقي يذعن لتذوق مزيد من العبارات الجميلة، أثناء إلقاء المتحدث:
وتسمى (العلوم) في بعض الأقاليم (علوم السيرة والديرة) حيث كانت ضرورية في الوقت الذي لم يكن هناك أي وسيلة إعلامية لنقل الأخبار بين القبائل والقرى والهجر حاضرة وبادية.
ومن العادات القديمة في منطقة الباحة والتي لاتزال حيّة حتى هذا العصر (العلوم) أي أن الضيف القادم من سفر أو مكان بعيد، أو الغريب وعابر السبيل يجب عليه أن يسرد العِلءم لمضيفه، وكلما زاد السجع فإنه كالجواهر التي تزيد المتلقي رغبة وتشويقاً، في الإصغاء إلى إيقاعات المتحدث بهذه العلوم ونورد هنا بعضاً من تلك المفردات التي أصبحت نادرة لنتأمل مفرداتها الفصيحة.
أولا: بداية العلم أو عنوان (السرد الخبري) وهو يوضح المكان الذي قدم منه الضيف بعد أن يأذن له صاحب المنزل بقول ما لديه من علوم قائلاً (أسلم وحياك الله)
ثم يبدأ الضيف في سرد العلم قائلا: (علومنا خير) وعند سماع هذه الجملة ينصت الجميع، ومن العيب مقاطعة المتكلم الذي يبدأ قائلاً:
(علومنا خير وهُدى وصلى الله على النبي المصطفى..
أما من يم الديار، والأعلام، والأخبار، فعلمها عند الواحد القهّار، أرضنا غُبره وعندالله الشبره، البيت أخضر، والوادي أغبر، والله عليمٌ بذلك واخبر، الولد لوالده فتين والماء يجحده الطين، والخصماء ما يستبقون على الدِين، صفّة آخر الزمان، حِماهم فيض، ورِحمهم غيض، هروجهم فلط، وقروشهم زلط، أما من يم الأسواق، فسوق شُرى يعلّم عن جميع القُرى، حكومتنا سارّهء قارّهء، ومن حكم نفسه فما عليه حاكم، أما من يم الحلال، فهي مثل المحال، واثمانها خيال، الثور الطيب باربعة قروش، والمخبور بخمسة، والغنم بثلاثة، منها ودون، حبَّهم نُصيف وشُطرة،ربيع ورابعة الى حد ثلاث زنِان (الزِنة) بالملح الخُليفي مِدء وشُطره.
لا بدوه ولا عدوه، الستر يدوم، غيرها لفيناك يا الشيخ فلان ونخيناك وقصدنا الله ثم قصدناك، تفزع لنا بعشرة قروش !!، هذا في بِدّ أعلامنا، وما نفيدك به وسلامتك ومن يوحي).
ثانياً (الرد) وهو: رد المضيف على سياق علم الضيف ويقول: (سالم وغانم، حياك الله وعلمك، الديره مرّيت وريت، وما عنك بشي خافي، الأسواق والأسعار مثل ما عدَّيت. العُربان بخير، وما طاري خلاف ونحمد الله.
المطر ما جانا شيء، وعند الله خير، من جهة ملفاك، فحياك الله، لحاجة ولغير حاجة، أما من حيث ما تنحى فيه والله ان الأمور متعكرة، غير على قول القايل: (مالبخيل اللي يبخل بماله.. البخيل اللي يبخل بجاهه) وندور ما طلبت ان شاء الله بجاهنا وجهدنا، وهذا ما عندنا ونتقفى به علمك، وسلامتك ومن يوحي). وتنقسم علوم القبائل إلى عدة أقسام تحددها الجملة الافتتاحية التي يبدأ بها الضيف أو الملقي بحيث توحي للمتلقي ما يريه الضيف والمكان القادم منه، فإذا كان قادماً من منزله أو قريته، يبدأ علمه بقوله: (من الدار والله الستّار)، وإذا كان من مزرعته أو من مكان الرعي الذي يقيم فيه بأغنامه يفتتح العلم بقول: (من وادينا والله هادينا) أما إن كان ضيفاً رسمياً من قبيلة أخرى وخطابه يتسم بالعمومية يبدأ بقوله: (هُدى وصلى الله على النبي المصطفى).. ومن خلال الاطلاع على وثائق ومخطوطات تسمى واحدها (الحِجّهء)، ومعظمها مؤرخه، ويعود تاريخ البعض منها لأكثر من 1380عام،سنجد العديد من المفردات القديمة التي تلاشت رغم أصالتها وفصاحة معانيها، وهذا خير دليل على تماسك اللهجة الشعبية وبقائها خصوصاً لدى كبار السن في منطقة الباحة،ويحتفظ أحد كبار السن في المنطقة بوثيقة قديمة كتبت بهذه اللهجة ومؤرخة في (42ه)، فهل يمتد تاريخ اللهجات الخاصة لما قبل الإسلام ؟ !.
نموذج أخـــرمن العلوم
اعلام السيرة والديرة
هذة الاعلام التي تعتبر رمز من رموز المعاني الجميلة بالمنطقة
وهي نشرة اخبارية وإعلامية مفصلة تحكي عن برزالاحداث التي
تمس حياتهم المعيشية والاقيصادية والزرعية والاجتماعية وكان
يقولها الضيف اذا زار احد الاخر
وبعد شرب القهوة يبداء في علومة من ماسمع وشاهد
يقول الضيف اعلامنا خير
ويرد علية مضيفة الله في الخير
او اسلم حياك الله
ثم يبداء
بقولة مايمنا الى خير بساطة والعافية تامة في ارضنا والله ربنا لا نغدي ولا نجي الايمت الله
الديرة والسيرة واحدة لا واردة ولا شاردة لامريض ولاعريض سارة قارة في وادينا والله هادينا الارض غبرة وعند الله الشبرة الامطار واقفة والبيار ناشفة والمشكى على الله
اسواقنا دب فيها الغلا ان قلت في طلبات البيت ولا في غيرها كل شي سعرة نفر وهذه طامة لحقة بنا الله يحمنا
والحلال ماعد حد ياخذة عند بيتة ولا يربية الاقليل واليوم سعرة في السوق ماحد يقدر علية الخرفان ب
1100 و1200 والمهنوي من فوق 600 و700 ريال
والناس هجو للمدن وتركو اراضيهم لين غدت المسقوي مثل العثري ماعد حد يقرب لها احقل فيها الطلح
والعرفج وطاحت عرقها لا عد حد يحرث ولايزع ولا يخبز ولايلبز الناس اليوم في وظايفهم رايحين وسارحين
ماعد فية حركة والحريم رابضات ماعد فيهم البركة تنفخو من القعاد الاكل ياجيهم وهنة قعادات الوحدة غدت كنها المصراع من السداح وشبا ب هذا الجيل اختلط الحابل بالنابل وتشابهو في لبسهم وفي صفاتهم ماعد نعرف الذكرمن
الانثى وماعد الواحد ينفع اهلة ولا نفسة ولاتتكل علية في ثنتين من الغنم والله يمكن تعود ماعاد هو
عاد جاتنا هذة الصيفية والناس في زواجاتهم ومناسباتهم وحنا واراهم نسدد في الجمايل ربطتنا ولا نقد نقتصر
الواجب ولو ان الرز واللحم فقعنتنا كل يوم انحن في نفس الموال
وعاد خلينا الى اليوم وقلنا نجي نسلم عليكم وناخذ بكم عهد وهذا ولدنا وجايين نطلب القرب منكم ونجدد اللرحم بيينا فنحن من قبل ارحام واعوان والله يعيننا ويعينكم على طاعتة وينزل علينا رحمة من السماء
هذا ما نتقفابة اعلامنا وسلا متك على الله
ثم يبداء الطرف الاخر بالرد بنفس المعاني
يسو ق فيها اخبارهم واعلام قريتة او منطقتة يورها
بالتفصيل
وبعد الانتهاء يدور الحدث شامل في شتى المواضيع
هذه الاعلام مما استطعت ان اجدها في حفظي ومجالستي للكبار
وهناك منكم من يستطيع ان يورد افضل واشمل مني فأمل ان لايبخل
حد عل وضع مثل هذا الموروث الجميل والرائع والذي بداء في
الاندثار والتجاهل من قبل الكثير من ابناء المنطقة
الى اللقاء
فن السرد الخبري المسجوع في علوم القبائل قديماً في منطقة الباحة
الباحة - إبراهيم الزهراني:
(عُلوم القبائل) وهو كلام منثور يعتمد على السجع وتوظيف الأمثال، والجمل المجازية داخل سياق المتكلم، إلا أن السجع المباح هنا، هو سحر الكلام الذي يعطيه الشكل الرسمي الرصين ويجعل المتلقي يذعن لتذوق مزيد من العبارات الجميلة، أثناء إلقاء المتحدث:
وتسمى (العلوم) في بعض الأقاليم (علوم السيرة والديرة) حيث كانت ضرورية في الوقت الذي لم يكن هناك أي وسيلة إعلامية لنقل الأخبار بين القبائل والقرى والهجر حاضرة وبادية.
ومن العادات القديمة في منطقة الباحة والتي لاتزال حيّة حتى هذا العصر (العلوم) أي أن الضيف القادم من سفر أو مكان بعيد، أو الغريب وعابر السبيل يجب عليه أن يسرد العِلءم لمضيفه، وكلما زاد السجع فإنه كالجواهر التي تزيد المتلقي رغبة وتشويقاً، في الإصغاء إلى إيقاعات المتحدث بهذه العلوم ونورد هنا بعضاً من تلك المفردات التي أصبحت نادرة لنتأمل مفرداتها الفصيحة.
أولا: بداية العلم أو عنوان (السرد الخبري) وهو يوضح المكان الذي قدم منه الضيف بعد أن يأذن له صاحب المنزل بقول ما لديه من علوم قائلاً (أسلم وحياك الله)
ثم يبدأ الضيف في سرد العلم قائلا: (علومنا خير) وعند سماع هذه الجملة ينصت الجميع، ومن العيب مقاطعة المتكلم الذي يبدأ قائلاً:
(علومنا خير وهُدى وصلى الله على النبي المصطفى..
أما من يم الديار، والأعلام، والأخبار، فعلمها عند الواحد القهّار، أرضنا غُبره وعندالله الشبره، البيت أخضر، والوادي أغبر، والله عليمٌ بذلك واخبر، الولد لوالده فتين والماء يجحده الطين، والخصماء ما يستبقون على الدِين، صفّة آخر الزمان، حِماهم فيض، ورِحمهم غيض، هروجهم فلط، وقروشهم زلط، أما من يم الأسواق، فسوق شُرى يعلّم عن جميع القُرى، حكومتنا سارّهء قارّهء، ومن حكم نفسه فما عليه حاكم، أما من يم الحلال، فهي مثل المحال، واثمانها خيال، الثور الطيب باربعة قروش، والمخبور بخمسة، والغنم بثلاثة، منها ودون، حبَّهم نُصيف وشُطرة،ربيع ورابعة الى حد ثلاث زنِان (الزِنة) بالملح الخُليفي مِدء وشُطره.
لا بدوه ولا عدوه، الستر يدوم، غيرها لفيناك يا الشيخ فلان ونخيناك وقصدنا الله ثم قصدناك، تفزع لنا بعشرة قروش !!، هذا في بِدّ أعلامنا، وما نفيدك به وسلامتك ومن يوحي).
ثانياً (الرد) وهو: رد المضيف على سياق علم الضيف ويقول: (سالم وغانم، حياك الله وعلمك، الديره مرّيت وريت، وما عنك بشي خافي، الأسواق والأسعار مثل ما عدَّيت. العُربان بخير، وما طاري خلاف ونحمد الله.
المطر ما جانا شيء، وعند الله خير، من جهة ملفاك، فحياك الله، لحاجة ولغير حاجة، أما من حيث ما تنحى فيه والله ان الأمور متعكرة، غير على قول القايل: (مالبخيل اللي يبخل بماله.. البخيل اللي يبخل بجاهه) وندور ما طلبت ان شاء الله بجاهنا وجهدنا، وهذا ما عندنا ونتقفى به علمك، وسلامتك ومن يوحي). وتنقسم علوم القبائل إلى عدة أقسام تحددها الجملة الافتتاحية التي يبدأ بها الضيف أو الملقي بحيث توحي للمتلقي ما يريه الضيف والمكان القادم منه، فإذا كان قادماً من منزله أو قريته، يبدأ علمه بقوله: (من الدار والله الستّار)، وإذا كان من مزرعته أو من مكان الرعي الذي يقيم فيه بأغنامه يفتتح العلم بقول: (من وادينا والله هادينا) أما إن كان ضيفاً رسمياً من قبيلة أخرى وخطابه يتسم بالعمومية يبدأ بقوله: (هُدى وصلى الله على النبي المصطفى).. ومن خلال الاطلاع على وثائق ومخطوطات تسمى واحدها (الحِجّهء)، ومعظمها مؤرخه، ويعود تاريخ البعض منها لأكثر من 1380عام،سنجد العديد من المفردات القديمة التي تلاشت رغم أصالتها وفصاحة معانيها، وهذا خير دليل على تماسك اللهجة الشعبية وبقائها خصوصاً لدى كبار السن في منطقة الباحة،ويحتفظ أحد كبار السن في المنطقة بوثيقة قديمة كتبت بهذه اللهجة ومؤرخة في (42ه)، فهل يمتد تاريخ اللهجات الخاصة لما قبل الإسلام ؟ !.
نموذج أخـــرمن العلوم
اعلام السيرة والديرة
هذة الاعلام التي تعتبر رمز من رموز المعاني الجميلة بالمنطقة
وهي نشرة اخبارية وإعلامية مفصلة تحكي عن برزالاحداث التي
تمس حياتهم المعيشية والاقيصادية والزرعية والاجتماعية وكان
يقولها الضيف اذا زار احد الاخر
وبعد شرب القهوة يبداء في علومة من ماسمع وشاهد
يقول الضيف اعلامنا خير
ويرد علية مضيفة الله في الخير
او اسلم حياك الله
ثم يبداء
بقولة مايمنا الى خير بساطة والعافية تامة في ارضنا والله ربنا لا نغدي ولا نجي الايمت الله
الديرة والسيرة واحدة لا واردة ولا شاردة لامريض ولاعريض سارة قارة في وادينا والله هادينا الارض غبرة وعند الله الشبرة الامطار واقفة والبيار ناشفة والمشكى على الله
اسواقنا دب فيها الغلا ان قلت في طلبات البيت ولا في غيرها كل شي سعرة نفر وهذه طامة لحقة بنا الله يحمنا
والحلال ماعد حد ياخذة عند بيتة ولا يربية الاقليل واليوم سعرة في السوق ماحد يقدر علية الخرفان ب
1100 و1200 والمهنوي من فوق 600 و700 ريال
والناس هجو للمدن وتركو اراضيهم لين غدت المسقوي مثل العثري ماعد حد يقرب لها احقل فيها الطلح
والعرفج وطاحت عرقها لا عد حد يحرث ولايزع ولا يخبز ولايلبز الناس اليوم في وظايفهم رايحين وسارحين
ماعد فية حركة والحريم رابضات ماعد فيهم البركة تنفخو من القعاد الاكل ياجيهم وهنة قعادات الوحدة غدت كنها المصراع من السداح وشبا ب هذا الجيل اختلط الحابل بالنابل وتشابهو في لبسهم وفي صفاتهم ماعد نعرف الذكرمن
الانثى وماعد الواحد ينفع اهلة ولا نفسة ولاتتكل علية في ثنتين من الغنم والله يمكن تعود ماعاد هو
عاد جاتنا هذة الصيفية والناس في زواجاتهم ومناسباتهم وحنا واراهم نسدد في الجمايل ربطتنا ولا نقد نقتصر
الواجب ولو ان الرز واللحم فقعنتنا كل يوم انحن في نفس الموال
وعاد خلينا الى اليوم وقلنا نجي نسلم عليكم وناخذ بكم عهد وهذا ولدنا وجايين نطلب القرب منكم ونجدد اللرحم بيينا فنحن من قبل ارحام واعوان والله يعيننا ويعينكم على طاعتة وينزل علينا رحمة من السماء
هذا ما نتقفابة اعلامنا وسلا متك على الله
ثم يبداء الطرف الاخر بالرد بنفس المعاني
يسو ق فيها اخبارهم واعلام قريتة او منطقتة يورها
بالتفصيل
وبعد الانتهاء يدور الحدث شامل في شتى المواضيع
هذه الاعلام مما استطعت ان اجدها في حفظي ومجالستي للكبار
وهناك منكم من يستطيع ان يورد افضل واشمل مني فأمل ان لايبخل
حد عل وضع مثل هذا الموروث الجميل والرائع والذي بداء في
الاندثار والتجاهل من قبل الكثير من ابناء المنطقة
الى اللقاء